محمد الريشهري
61
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " ( 1 ) . إنّ التأمّل في تمام الأبعاد الشامخة المتطاولة لهذه الشخصيّة يكشف عن رُقيّ مركزها المعنوي ، والموقع الذي يحظى به الإمام على قمم المعنويّة وذُراها . ومع ذلك كلّه ، لو لم تكن إلاّ هذه الكلمات المنيفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في إضاءة هذا الجانب من شخصيّة عليّ لكفاه كي يتبؤّأ أرقى مواقع هذا الخطّ ، ويحلّق في أقصى ذُرى المعنويّة ، حيث يقول فيه النبيّ : " عليٌّ خير البشر " وقوله : " خير من أترك بعدي " . تدلّ هذه الكلمات النبويّة السامقة على أنّ عليّاً هو الأفضل بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الأكمل ، وهو الشخصيّة التي لا يرقى إليها نظير . وهذه الفضيلة في الحقيقة هي أُمّ فضائل الإمام ، وهي رأسها جميعاً . عليٌّ زوج الزهراء البتول ، ولو لم يكن كذلك لما كان لها كفؤ ، وهذه آية التطهير تشهد لعليّ بالطهارة والفلاح . لكنّ لعليّ فوق ذلك فضيلة تسموا على الطهارة والعصمة ، التي راح يفخر بها ملائكة الله المقرّبون وكرامه الكاتبون ، واستوجبت رضا الله المطلق ، ورضا رسوله وأمين الوحي الإلهي عنه ؛ تلك هي سلوكه إلى الله ، ومراحل تقرّبه إليه ، وبلوغه المقصد الأعلى للإنسانيّة ، والحظّ الأوفى من الكمال ، حتى كان من ذلك في الذروة القصوى ، بحيث عُدّ ذكره والنظر إليه عبادة لله المتعال . ط : المنزلة الأُخرويّة حينما بُعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأُبلغ الأمر بالرسالة ، وأُرسل إلى هداية الأُمّة
--> ( 1 ) راجع : القسم العاشر / الخصائص العقائديّة / أفضل الأُمّة يقيناً .